أصيب إبن الوزير.. فعوقبت المدرسة!

محمد حجازي

دزينة من الطاقات الفنية الكوميدية تعاونت على إنجاح مسرحية” قاصص قيصر” نص وإخراج “مارسيل غصن”، على خشبة مسرح الجميزة، تعتمد على مبدأ حضور الشخصيات السياسية في يوميات اللبنانيين من خلال التلميذ قيصر (آليكس تاتاريان) إبن وزير أصيب بطبشورة في مدرسته، فأمر والده بتحقيق واسع مع كل التلاميذ والأساتذة، مهدّداً بإقفال المدرسة.

 

لم نتعرّف على أحد من الإثني عشر ممثلاً على الخشبة. يعني ما من إسم شدّنا سوى المخرج “غصن”، مع ذلك كانت مفاجأتنا كبيرة عندما شاهدنا المسرحية وضحكنا مع كل الشخصيات واحداً واحداً خصوصاً الممثل الذي جسد دور المدير “ريتشارد.ب. تالديشو” والذي تواجد على المسرح طوال مدة العرض: 75 دقيقة، وتخاطب مع كل الممثلين تباعاً، وخرج من اللقاءات منتصراً، في تحقيقاته مع التلاميذ و الأساتذة، لمعرفة المسؤول عن الجرح البسيط فوق عين “قيصر” إبن الوزير، ونشهد أن المخرج “مارسيل غصن” قدّم حوارات جاذبة ذكية عميقة لها دلالتها المباشرة على الموضوع المطروح، مما أمسك بالجمهور على مدى مدة العرض.

 

بدت الأجواء فطرية، وكأنما لا نص إستند إليه الممثلون، فرُحنا ننتظر التطورات مثلهم ريثما تحصل أمامنا، وتميز الممثلون بخصوصية كوميدية لكل منهم على حدة: “آليكس تاتاريان”، “نادين نجم”،” راكيل ناصيف”، ” أليسا باخوس”، ” ألسا أنطون”، ” زينة قازان غوريسي”، ” شانت بغدساريان”، “سنتيا زيادة”، ” طوني كيروز”، و”كارول قهوجي”، لكن الممثل “تالديشو” ظل مسيطراً لوحده على عملية الجذب من دون منافس، حيث إستطاع التعامل مع الجميع بأسلوب مختلف، جعل الكوميديا تشرقط بضحكات من القلب نادراً ما تظهر في عرض الإفتتاح، ومع فريق تمثيلي ليس معروفاً من جمهور الصالة.. إنها سابقة.

“قاصص قيصر” نجحت حيث يفترض أن لا تتوازن لأسباب آنفة الذكر. ونحن نعتبر تعاملنا الإيجابي معها جزءاً من مباركة هذا الحضور الكوميدي الخاص سواء في النص المفخخ بالضحك، أو الكاستنغ الذي وزّع الأدوار على الممثلين وراهن أن كلاً منهم قادر على تجسيد دوره بجدارة ، بدل إستظهاره من دون فهم أو هضم، على الأقل لإيصاله إلى المتلقي بشكل سليم ومباشر وفاعل، وهو ما حصل ميدانياً بشكل رائع.