الخلاف القطري السعودي يتجلى في «غرابيب سود»

زينب حاوي-
 

مسلسل «غرابيب سود» (إخراج حسام الرنتيسي، وحسين شوكت، وعادل أديب) أعدّت له الشبكة السعودية mbc العدّة، وطوّعت جميع السبل الترويجية للحديث عنه وعن ميزانتيه الضخمة، ومضمونه الذي يتناول تتظيم «داعش» الإرهابي، ويضيء على مختلف ممارساته الوحشية، وعلى تنظيمه الداخلي، استناداً الى قصص واقعية عايشت هذا التنظيم الإرهابي.

ومع تأجيل متكرر لعرضه، طرح في السباق الرمضاني، فأثار الجدل على مواقع التواصل الإجتماعي. عدا خروجه من رحم المملكة السعودية، التي تنتج وتصدّر هذا الفكر، نحن أمام ظاهرة مختلفة، ظاهرها إنقسام في تقييم العمل، وباطنها تأثير مباشر للتشنج القطري – السعودي الذي حصل في الأيام الأخيرة على خلفية إنعقاد «قمة الرياض» أخيراً، وزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسعودية، وخروج بعد ذلك ما قيل بأنّها تصريحات ملفقة لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، تسيء للسعودية.
يكفي نظرة على منابر كل من البلدين، اللذين رحبا بالعمل قبل هذه الأزمة. إذ شهدنا أخيراً تبدلاً في الأحوال، الى حدّ التناقض بين إعلام سعودي يشيد بـ «غرابيب سود» ويمتدح «جرأته»، وقطري يكسد في هذا العمل ويقلل من شأنه. على سبيل المثال، نشرت صحيفة «عكاظ» السعودية اليوم، مقالاً قصيراً عن هذا المسلسل، بعنوان «غرابيب سود»… بداية متدفقة بالجرأة». المقال اعتبر أن العمل «اقتحم مباشرة ودون مواربة المسكوت عنه في مواجهة الفكر المتطرف»، وكان «صادماً» من خلال سرده لقصص وأحداث في قالب درامي. على المقلب الآخر، نشر موقع «العربي الجديد» (الممول قطرياً) اليوم مقالاً للصحافي ربيع فران، بعنوان «غرابيب سود… استعراض النساء تجارياً»، ينتقد فيه العمل، ويصنفه ضمن «التقارير الإخبارية التمثيلية»، وينتقد أيضاً طريقة الترويج التجاري له، الذي «وقع في فخ المزايدات». المقال اعتبر أن «غرابيب سود» يملك سيناريو «منفرّاً تلفزيونياً»، ويتضمن «عبارات من العصر الجاهلي»، فكل ما عرض في الحلقتين السابقتين يندرج ضمن «الحوادث» التي «قرأنا عنها سابقاً».