شهادة نادرة عن "الحبّ الحياة" أمام الموت في أسبوع الآلام

انطوان العويط –
كيف من الآلام تخترع الأمل. كيف من رحم المعاناة الأقصى تصنع الحياة. كيف بالحبّ والحبّ وحده ترسم بالألوان معاني الأمومة والصداقة والشجاعة والايجابيّة والتحفيز لتغلب الموت؟
 
في أسبوع الآلام، تسنّى لي متابعة محاكاة إعلامية على الهواء وببثّ مباشر بين صديقتيْن رائعتين: الإعلامية رانيا أشقر وسهير ميلاد. 
 
فجأة أحسّت سهير بالألم الذي راح يتعاظم بسرعة. وببساطة، اكتشفت سرطاناً نادراً لئيماً يضرب العظم ويتفشّى. جلّ ما فعلت سهير الآتية من عالم تأملّي بحكم احترافها اليوغا وتدريسه مع اطلاع عميق على الثقافة الآسيوية، ان ردة فعلها تجاه الحدث الجلل ومفهوم الحياة بات مختلفاً.
 
تحدّت الأوجاع التي باتت لا تطاق. واجهت الموت بشراسة وتفهم وتغلّبت على الخوف منه. قالت: ” الموت حقيقة موجودة أمامنا وفي كل لحظة، الأهم ألاّ يأسرنا الخوف منه ليصبح هاجسنا فيكبّلنا ونستسلم. بالتأمّل كنت أصلّي والصلاة هي تأمل. بالإيمان. بالحبّ. مع أهلي وأصدقائي كنت استمدّ الدعم والرجاء. الحبّ هو الحياة وأنا متمسّكة بها حتى النهاية”.
 
بعفويّة وتماسك غريبيْن تحدّثت سهير عبر الشاشة الصغيرة. لا عجب لديها من قوّتها، وقد استفاضت في شرح مصدرها. هي امرأة لا تبحث عن الشفقة، رغم عنف مرضها وفظاعته، وقد أجبرها على الاستناد إلى كرسيّ متحرك لفترة. وحين أقفل جسدها على العلاج، كان لها ” صديق جديد هو المورفين. كلّما تعاظم الوجع تزداد الجرعة، وكلمّا يخفّ، أخفّف من وتيرة الجرعة”. 
 
أشقر المشغوفة بجرأة وصلابة وشجاعة صديقتها، كانت تبتسم وتحاول إخفاء ما يعتمل في قلبها وما بين عينيْها أمام ” بطلة ومصدر وحيّ ومن لم يعتبر نفسه ضحيّة يوماً ومن تحاشى الانكار ومن يواجه الوضع بالقبول والرضى، المحاربة سهير” كما أسمتها.
 
أدارت الحوار باحتراف، وكأنّ اللحظة مغايرة. أضافت عليه وأضاءت من معاني الأسبوع الكبير، لتستخرج من سهير الأهم:” قوّتنا في عقلنا وقلبنا.

أنا امرأة في عمر ال 32 سنة أعيش مع صغيري زياد ابني الوحيد. به أقوى. بأحبّائي وأصدقائي. بالعقل والقلب بتّ أتخيّل الخلايا السرطانيّة وأنا أكافحها. لا غضب. لا حقد. لا كراهية. فقط الحبّ. وفي أسبوع الآلام هذا رسالتي إلى من يشاهدنا: الحبّ والحبّ فقط. الحبّ هو الحياة وأنا متمسّكة بها حتى النهاية”.