in

«إرمي»

«إرمي»

«إرمي» هي الكلمة التي نترقبها كل يوم من أيام شهر رمضان المبارك بينما نُشاهد على شاشة التلفاز البث المباشر لطقوس المدفع الرمضاني قبل الإفطار، حيث المواطنون والمقيمون والسيّاح، من كل الأطياف والأعمار، جنباً إلى جنب، في ترقّب لتوثيق لحظة دوي المدفع وسماع صوت أذان المغرب. إنه تقليدٌ سنوي متوارث في الإمارات، يعكس روح التعايش والتسامح فيها، وتحرص إمارة دبي على مواصلته. ولكن هل تساءلنا ما هي حكاية مدفع الإفطار؟ ومن أين جاءت؟

تشير أغلب الروايات إلى أن فكرة المدفع بدأت صدفة ومن القاهرة، وإن اختلف الرواة في تأريخ حكاية المدفع. أشهر الروايات تقول إن والي مصر السلطان المملوكي «خوشقدم» أراد أن يُجرّب مدفعاً جديداً عند غروب شمس الأول من رمضان، وصادف أن أول طلقة خرجت منه كانت لحظة رفع أذان المغرب، فظنَّ سكان القاهرة أنه تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى موعد الإفطار، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم لتشكره على هذا العمل الحسن. ولما رأى السلطان استحسانهم، قرر المضي في إطلاق المدفع طوال شهر رمضان.

ورواية أخرى تفيد بأن بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل، وأثناء تنظيفهم أحد المدافع، انطلقت منه قذيفة عن طريق الخطأ دوت في سماء القاهرة، وتصادف أن كان وقت أذان المغرب في أحد أيام رمضان، وظنَّ الأهالي أنه تقليد جديد للإعلان عن موعد الإفطار، واستحسنوه. عندها أصدر الخديوي إسماعيل قراراً بإطلاق المدفع عند الإفطار والإمساك.

ومن القاهرة انتقلت فكرة المدفع إلى أقطار الشام، وبغداد ومنها إلى منطقة الخليج وباقي الدول الإسلامية. في إمارة دبي تكفلت شرطة دبي هذه المهمة من أوائل ستينيات القرن الماضي وحتى يومنا الحاضر. وهذا العام تم وضع ستة مدافع في مواقع مختلفة، يشرف على كل واحد منها أربعة أفراد من الشرطة يرتدون أول لباس عسكري لشرطة دبي منذ تأسيسها، آثروا أداء الواجب وإحياء هذا الإرث على الإفطار مع أسرهم.

في هذا الشهر الفضيل، لنتذكر كل من يفطر بعيداً عن أهله وأحبابه بحكم عمله، لخدمة الآخرين وإسعادهم، بالدعاء.