in

إعلانات مشاهير السوشيال ميديا

إعلانات مشاهير السوشيال ميديا

تعتبر مواقع التواصل الاجتماعي أكثر المواقع الإلكترونية شعبية واستخداماً في جميع أنحاء العالم، لما لها من مميزات كثيرة، ومن أهمها بناء جسور التواصل مع الآخرين وتكوين متابعين وما يسمى برأس المال الاجتماعي، ويُقصد برأس المال الاجتماعي تكوين شبكة من العلاقات الاجتماعية مع أفراد المجتمع تتسم بمنظومة من القيم الإيجابية في مقدمتها الاحترام والتعاون والتضامن والثقة المتبادلة، ما يضع على عاتق أصحاب الحسابات الإلكترونية عموماً والحسابات المشهورة خصوصاً مسؤولية أخلاقية تجاه متابعيهم.

ومع تنامي استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الشرائح أصبح التسويق عبر هذه المواقع جزءاً أساسياً من استراتيجيات الشركات والتجار للتسويق لمنتجاتهم للجمهور العام، لينتج عن ذلك ظاهرة إعلانات مشاهير السوشيال ميديا، حيث تقوم هذه الشركات بالبحث عن الحسابات المشهورة في مواقع التواصل الاجتماعي للتعاقد معها من أجل الدعاية لمنتجاتها، لتصبح هذه الحسابات مستهدفة من مختلف مسوقي البضائع والمنتجات، وتبدأ ظاهرة إعلانات المشاهير، وهي ظاهرة لها إيجابياتها وسلبياتها، فلا شك في أن نجاح بعض هؤلاء المشاهير في مجال الدعاية والتسويق هو أمر إيجابي في حد ذاته، غير أنه مع الأسف الشديد لم يضع بعض المشاهير معايير صحيحة للاختيار والتسويق في المجتمعات، إما لضعف ثقافتهم في هذا المجال، وإما لجعل بعضهم الربح المادي ميزاناً له بغض النظر عن الأخلاقيات والأمانة وجودة المنتج، مستغلين ثقة الناس فيهم.

وقد نتج عن هذا الخلل لدى بعض المشاهير سلبيات كبيرة تضر بهم وبأفراد مجتمعهم ومؤسسات دولتهم، حيث روج بعضهم لمنتجات مقلدة ومغشوشة، ليضروا بذلك المجتمع، وليقعوا هم تحت طائلة القانون الذي يجرِّم الترويج لهذه البضائع، كما قام بعضهم بالترويج لمنتجات لم يتم التوثق من مصداقيتها، أو الترويج لعيادات طبية خارجية رديئة، وأصبحت الإعلانات الطبية والتجميلية والغذائية غير الموثوق بها مصدراً خطراً وتهديداً على الصحة العامة.

ومن مظاهر الدعاية المضللة كذلك الترويج لبضائع بشكل مبالغ فيه، وإخفاء العيوب والسلبيات، وتحسين صورة منتجات وخدمات رديئة، بحيث يظن المتابع أن هذه البضاعة والخدمات هي الأفضل جودة وميزة، ليتفاجأ بعد تجربتها بأنها ليست كذلك على الإطلاق، وكذلك خلط بعض المشاهير بين آرائهم الشخصية والإعلانات المدفوعة لهم، فقد يقوم بعض المشاهير بالترويج لمنتجات هم أنفسهم غير مقتنعين بها لتحقيق ربح مادي، فيتوهم متابعوهم أن هذا هو رأيهم الشخصي وتوصية منهم بهذه المنتجات، فيتأثروا بذلك نتيجة هذه الحيلة التسويقية.

وقد وقع كثيرون في شراك هذه الدعايات المضللة في مواقع التواصل الاجتماعي، فانساقوا وراء ذلك، وخسروا أموالهم وصحتهم، ولم يجنوا إلا المرارة والحسرة، وأصبحت تجاربهم صيحات تحذير تجاه هذه الظاهرة السلبية، وقد دفعوا غالياً ثمن ثقتهم بأناس لم يكونوا أهلاً لهذه الثقة.

وإن أكبر خاسر من وراء الإعلانات المضللة هم مشاهير السوشيال ميديا أنفسهم ممن لا يلتزمون بالأخلاقيات والقوانين، فيفقدون ثقة الناس بهم، ويخسرون متابعيهم، فإن الثقة والسمعة الطيبة من أهم مكونات رأس المال الاجتماعي، وتحصيل ذلك ليس أمراً سهلاً، وفي المقابل ما أسهل أن يفقد الإنسان رأس ماله الاجتماعي نتيجة اكتسابه سمعة سيئة وانعدام ثقة الناس به.

ومن واجب مشاهير السوشيال ميديا أن يتحلوا بروح المسؤولية، ويكونوا قدوة للآخرين صدقاً وأمانةً ورقياً في الأخلاق والسلوك، وأن يكونوا عند حسن ظن متابعيهم بهم، ملتزمين تجاههم بالقيم الإيجابية، وأن تكون معاييرهم راقية ودقيقة في مجال الدعاية والتسويق، فيتأكدوا من الجهة التي يتعاملون معها، ومدى مصداقيتها وموثوقيتها، وسلامة منتجاتها وتوافقها مع المعايير والاشتراطات التي حددتها اللوائح والأنظمة، وأن يكون هدفهم ليس فقط ما يحققونه من ربح مادي، بل تقديم النافع الهادف للمجتمع.

وإن درجة الوعي اليوم تزداد تجاه هذه الظاهرة التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي بإيجابياتها وسلبياتها، والمستقبل لمن يحافظ على ثقة الناس به، ويتمسك بسمعته الطيبة، ويبدع في مجاله ملتزماً الأمانة والصدق وروح المواطنة الصالحة، وهذه هي النجومية الحقيقية.

وقد حرصت الإمارات على حماية المستهلكين، ومواكبة تحديات العصر لضمان سلامتهم، وتنظيم الأنشطة التجارية بما يعود بالفائدة على المستهلكين وأصحاب الأعمال، وفي هذا الصدد أصدر المجلس الوطني للإعلام في مارس 2018 نظام الإعلام الإلكتروني، الذي ينظم الأنشطة الإعلامية في وسائل الإعلام الإلكترونية بما فيها الأنشطة التي تتم ممارستها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من داخل الدولة وعلى أسس تجارية، وأعلن المجلس الوطني للإعلام عن قرار إلزام المؤثرين والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي داخل الدولة بالحصول على ترخيص حال تقديمهم إعلانات وتقاضي مقابل مادي، وذلك حرصاً على توفير محتوى إعلامي متوازن ومسؤول يحمي فئات المجتمع من أي تأثيرات سلبية محتملة.