in

إيداع رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى السجن

إيداع رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى السجن

أمر قاض في المحكمة العليا بالجزائر بإيداع رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الحبس المؤقت بعد التحقيق معه في قضايا فساد اتُهم فيها رجال أعمال نافذون كانوا من المقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وشغل أحمد أويحيى (66 سنة) منصب رئيس الحكومة أربع مرات منذ 1996 بينها ثلاث مرات في عهد بوتفليقة، الذي استقال في 2 أبريل تحت ضغط الجيش والحركة الاحتجاجية غير المسبوقة.

كما يشغل منصب الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي حليف حزب جبهة التحرير الحاكم.

وسبق لأويحيى، الذي أقيل في مارس بهدف تهدئة الحركة الاحتجاجية، أن مثُل أمام المحكمة “العادية” في قضايا فساد لرجلي أعمال موجودين في السجن، قبل أن يتم تحويل ملفه للمحكمة العليا المخولة التحقيق مع أعضاء الحكومة.

وذكر التلفزيون الحكومي أن قاضي المحكمة العليا أمر بـ “إيداع الوزير الأول السابق أحمد أويحيى الحبس المؤقت في سجن الحراش” في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية.

ومنذ استقالة بوتفليقة، أودع عدد من كبار الأثرياء ورجال الأعمال الجزائريين النافذين، الحبس المؤقت بتهم الاستفادة من قربهم من عائلة بوتفليقة للحصول على امتيازات.

وكان أول المسجونين علي حدّاد، رئيس نقابة رجال الأعمال سابقا وصاحب أكبر مجموعة خاصة لأشغال الطرق، الذي أوقف قبل ثلاثة أيام من استقالة بوتفليقة وهو يحاول مغادرة الجزائر ليلا عبر الحدود التونسية.

وفي 24 أبريل أمرت المحكمة بسجن الإخوة رضا ونوح وكريم كونيناف أصحاب مجموعة “كو جي سي” المختصة في الهندسة المدنية والموارد المائية والبناء والأشغال العامة بتهم “عدم احترام التزامات عقود موقعة مع الدولة واستعمال النفوذ مع موظفين حكوميين من أجل الحصول على امتيازات”.

وشمل الحبس أيضا في الفترة نفسها المدير التنفيذي لشركة “سيفيتال”، أكبر مجموعة خاصة في الجزائر، يسعد ربراب صاحب أكبر ثروة في البلاد، والذي كان على خلاف منذ سنوات مع السلطات الجزائرية التي اتهمها بعرقلة استثماراته في قطاع الأغذية الزراعية لصالح الأخوة كونيناف.

الحلقة الأخيرة

وكان آخر المحبوسين، الثلاثاء، رجل الأعمال محيي الدين طحكوت وابنه وأخواه المالكون لمجموعة “سيما موتورز”، التي تبيع بشكل خاص ماركات هيونداي وأوبل وشفروليه وسوزوكي وفيات وجيب وألفا روميو.

ومنذ العام 2016، باتت شركة تابعة للمجموعة، باسم “شركة طحكوت للتصنيع”، تجمّع عدة أنواع من ماركة هيونداي في مصنع يقع في ولاية تيارت (200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة الجزائرية).

وتم استجواب أحمد أويحيى لأول مرة في 30 أبريل في قضايا “تبديد المال العام وامتيازات غير مشروعة” برفقة محمد لوكال، وزير المالية الحالي والحاكم السابق للمصرف المركزي.

ومنتصف مايو استُدعي للمرة الثانية مع مسؤولين آخرين في قضية “فساد”، المتّهم الرئيسي فيها علي حداد.

وفي 26 مايو قدّم النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر للمحكمة العليا ملف أويحيى وأعضاء حكومة سابقين “بسبب أفعال يعاقب عليها القانون تتعلّق بإبرام صفقات وعقود مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به”، بحسب بيان رسمي.

وأعيد استدعاء رئيس الوزراء السابق الاثنين مجدّدا في إطار التحقيق في قضية محيي الدين طحكوت، مع مسؤولين من الوكالة الوطنية لترقية الاستثمار في قضية “فساد” تتعلق بمنح امتيازات لشركة “سيما موتورز”.

والثلاثاء قرر القاضي بعدما استمع لأقوال 56 شخصا توجيه الاتهام إلى 45 وحبس 19 منهم، أبرزهم طحكوت وابنه وأخواه، بينما تم تحويل ملفات 11 شخصاً آخرين، هم رئيس وزراء سابق ووزيران سابقان ووزير حالي وخمسة ولاة سابقون وواليان حاليان، على المحكمة العليا.

وتتصل التهم الموجهة للمتهمين الخمسة والأربعين بـ “تبييض الأموال وتحويل الممتلكات الناتجة من عائدات إجرامية لجرائم الفساد بغرض إخفاء وتمويه مصدرها غير المشروع في إطار جماعة إجرامية، وتحريض موظفين عموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزية غير مستحقة، وكذا الاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية الخاضعة للقانون العام والمؤسسات العمومية والاقتصادية”.

وذكر التلفزيون أيضا أن وزير النقل والأشغال العمومية السابق عبد الغني زعلان مثُل بدوره الأربعاء أمام قاضي التحقيق لدى المحكمة العليا، الذي أمر بحبسه هو الآخر في سجن الحرّاش.

وكان زعلان مدير حملة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وكان هو من وضع ملف ترشحه لولاية خامسة، قبل أن تدفعه الحركة الاحتجاجية للتراجع عن الترشح ثم الاستقالة.

ووفق مبدأ “الامتياز القضائي” المنصوص عليه في القانون، فإن مثل هؤلاء المسؤولين لا يحاكمون إلا أمام المحكمة العليا.

تنازل عن الحصانة

والأربعاء أعلن أيضا مجلس الأمة، الغرفة الثانية في البرلمان، أن اثنين من أعضائه، جمال ولد عباس وسعيد بركات، وكلاهما شغل مناصب وزارية قبل أن يعينهما بوتفليقة في مجلس الأمة، قرّرا التنازل عن حصانتهما تمهيدا لمحاكمتهما.

وبذلك تم إلغاء جلسة للتصويت برفع الحصانة عنهما، بطلب من وزير العدل، كانت مقررة في 19 يوليو، بحسب بيان للمجلس نشره على موقعه الالكتروني.

ولم يوضح البيان سبب طلب وزير العدل، واكتفى بالإشارة إلى القانون الداخلي للمجلس، الذي يربط طلب رفع الحصانة بوجود متابعة قضائية. وبحسب الصحف فإن التحقيقات القضائية تخص “قضية فساد في وزارة التضامن الوطني التي تولى إدارتها ولد عباس وبركات” بين 1999 و2012.

ويتمع نواب غرفتي البرلمان، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وفقا للدستور، بالحصانة التي تمنع توقيفهم من قبل قوات الأمن أو متابعتهم بجرم أو جنحة، حتى يتم رفع الحصانة عنهم.

كما شغل ولد عباس منصب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، وكان من أكبر المساندين لترشيح بوتفليقة لولاية خامسة، قبل أن يتنحى.

ويخشى مراقبون أن يكون الهدف من حملة المحاكمات والاعتقالات تقديم “قرابين” للحركة الاحتجاجية، التي رفعت شعار “أكلتم البلد أيها اللصوص” ووصفت بوتفليقة والمقربين منه بـ”العصابة”، وفي الوقت نفسه “اجتثاث” رموز النظام السابق في إطار “صراع بين العُصب” داخل السلطة.

كلمات دالة:

  • علي حدّاد ،
  • الحراش ،
  • بوتفليقة ،
  • أحمد أويحيى ،
  • الجزائر ،
  • المحكمة العليا